صالح أحمد العلي

180

سامراء

وكانت في سامرّاء نقابة ، ذكر من النقباء أبو البركات سعد الله « 1 » ، وذكر ابن الجوزي حريقا وقع سنة 407 في بعض الجامع بسامرّاء « 2 » . والواقع أن سامرّاء بعد أن ترك الخلفاء إقامتهم فيها تدهورت أحوالها العمرانية وقلّ سكانها كما يتضح ذلك من وصف بلدانيي القرن الرابع الهجري لها . ومن مظاهر تدهور أحوالها أنها كانت من المراكز التي تسك فيها النقود منذ تأسيسها إلى سنة 323 ؛ ثم توقف السك منذ تلك السنة ، وفي السنوات 255 ، 259 ، 265 ، 266 ، 269 ، 273 ، 275 - 278 ، 315 ، 316 ، 320 ، ولعل بعض هذا النقص راجع إلى عدم اكتشاف مسكوكات ضربت فيها ؛ ثم توقف سك النقود فيها ، مما يدل على تناقص مواردها المالية . ومن دلائل تدهور أحوالها في العهود العباسية أن المنذري في كتابه « التكملة في وفيات النقلة » لم يذكر ممن توفى في العهود العباسية المتأخرة ، رجلا منسوبا إلى سامرّاء وإنما ذكر اثنين منسوبين إلى قادسية سامرّاء ، هما أبو عبيدة الله « 3 » ( 3 / 2259 ) ، وأحمد بن محمد بن علي « 4 » ( 3 / 1999 ) ، وذكر أن أحمد بن الحسين العتابي توفي في القادسية سامرّاء ( 2 / 1461 ) . أشار البلدانيون إلى تدهور أحوالها ، فالإصطخري لم يخصها إلا بسطر ذكر أنها محدثة « 5 » بها ويقول اليعقوبي في « التاريخ » وخرج المعتصم إلى القاطول في النصف من ذي القعدة سنة 220 فاختط المدينة التي بدأها وأقطع الناس القطائع وجدّ في البناء حتى بنى الناس القصور والدور والأسواق ثم ارتحل من القاطول إلى سرّ من رأى « 6 » .

--> ( 1 ) تكملة الطبري للهمذاني 211 . ( 2 ) المنتظم 7 / 283 . ( 3 ) التكملة في وفيات النقلة 3 / 2259 . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) المسالك . ( 6 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 198 - 9 .